: أنت الآن هنا

الصفحة الرئيسة - المساهمات الفكرية - مقالات - هل يجب على المرأة في الشريعة الإسلامية أن تغطي وجهها وما هي الأدلة على ذلك ؟

عودة

هل يجب على المرأة في الشريعة الإسلامية أن تغطي وجهها وما هي الأدلة على ذلك ؟

/


تحميل

 1- مما علم من الدين بالضرورة أن الله أمر المرأة أن تخفي زينتها درأ للفتنة لا لشيء آخر لذلك يذكر الفقهاء من شروط الحجاب أن يكون فضفاضا غير واصف شاملا غير كاشف وغير شفاف وألا يكون زينة في نفسه. فهل يعقل أن يبيح الحكيم الخبير للمرأة أن تكشف وجهها الذي به يفتتن أكثرالرجال, مع العلم أن الله أمرها أن تبالغ في إخفاء زينتها حتى نص على ما هو أقل فتنة من الوجه فقال: "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن".
2- هناك أدلة تدل دلالة قطعية على تغطية الوجه:
- قال تعالى: "يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يوذين".
ففي الآية أمر بارتداء الجلباب وهو ما تلبس المرأة فوق ثيابها كالملحفة وغيرها. وذهب أكثر المفسرين إلى أنها تغطي به كل بدنها حتى الوجه ومن ذلك ما ذكره الألوسي فقد قال: وقال ابن عباس وقتادة: تلوي الجلباب فوق جبينها وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكن تستر الصدر ومعظم الوجه وفي رواية أخرى عن الحبر رواها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه تغطي وجهها من فوق رأسها بالجلباب و تبدي عينا واحدة.
ومما يدل على وجوب الجلباب إباحة تركه من القواعد من النساء حيث قال الله تعالى: "والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خيرلهن". ولا يخفى على عاقل أن الثياب المذكور في الآية هو الجلباب.
ومن الأحاديث:
- ما رواه ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه قال ابن شهاب الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها.....إلى قولها: وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه..... الحديث.  رواه البخاري، ورواه النسائي وفيه: فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما تكلمنا كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه.
ورواه الطبراني وأبو يعلى بنفس الزيادات.
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بعدما ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) رواه مسلم
فهذان الحديثان صريحان لا يحتملان إلا أن عائشة وسودة كانتا تغطيان وجهيهما بعد نزول الحجاب.إذن فالحجاب بما فيه تغطية الوجه شرع وليس عادة.

وعن عاصم الاحول قال كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فنقول لها رحمك الله قال الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) هو الجلباب قال فتقول لنا أي شئ بعددك فنقول (وان يستعففن خير لهن) فتقول هو اثبات الجلباب - رواه البيهقي
وما رواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام.

وما رواه أحمد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه.
هذه الأحاديث تدل دلالة قطعية على أن الصحابيات كن يغطين وجوههن بجلابيبهن وهن محرمات رغم أنهن نهين عن الإنتقاب في الإحرام - كما سيأتي-  ولولا التزامهن بتغطيته وجوههن في غير الإحرام واعتقادهن أن ذلك واجب ما تكلفن وتحملن تغطيتها وهن محرمات.
وقد روى البخاري ومالك وأبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي المحرمة عن التنقب.
وفي لفظ البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين.
وما رواه البيهقي عن عائشة أنها قالت: المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت
من هذه الآحاديث ندرك يقينا أن النساء كن ينتقبن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لما نهاهن عنه إذا كن محرمات.
فائدة لابد من ذكرها: وهي أن الاحاديث ليس فيها الأمر بكشف الوجه للمحرمة إنما تنهى عن لباس ما يسمى النقاب بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  لم يأمر بكشف أي جزء من البدن بالنسبة للرجال والنساء إلا الرأس بالنسبة للرجال إنما نهى عن ارتداء أنواع من اللباس وذلك هو ما فهمته عائشة رضي الله عنها لذالك قالت :ولا تتبرقع ولا تلثم . وبدليل عمل الصحابيات وهن محرمات فهن يغطين وجوههن بجلابيبهن حتى وهن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو فهمن أنه أمرهن بكشف وجوههن في الإحرام ما غطينها ولو قصد ذلك صلى الله عليه وسلم ما أقرهن على تغطيتها.كما انه لو دل الحديث على وجوب كشف الوجه لدل على وجوب كشف اليدين ولم نسمع أحدا قال بذلك,وقد نقل هذا المعنى الشيخ الالباني في كتابه( جلباب المرأة المسلمة ) قائلا : وقد تنازع الفقهاء هل وجهها كرأس الرجل أو كبدنه ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره فمن جعل وجهها كرأسه أمرها إذا سدلت الثوب من فوق رأسها أن تجافيه عن الوجه كما يجافي عن الرأس ما يظلل به ومن جعله كاليدين وهو الصحيح قال : لم تنه عن ستر الوجه وإنما نهيت عن الانتقاب كما نهيت عن القفازين وذلك كما نهي الرجل عن القميص والسراويل ونحو ذلك ففي معناه البرقع وما صنع لستر الوجه فأما تغطية الوجه بما يسدل من فوق الرأس فهو مثل تغطيته عند النوم بالملحفة ونحوها ومثل تغطية اليدين بالكمين وهي لم تنه عن ذلك .انتهى.
فدلالة الحديث على كشف الوجه دلالة ظنية فلا يصلح للإحتجاج وحتى لو كانت قطعية لاقتصر الأمر على الإحرام لثبوت وجوب تغطيته في غير الإحرام بنصوص قطعية الدلالة ولا يجوز القياس في مقابلة النص .ولإختلاف  الحال بين الإحرام وغيره والله قد يشرع في حالة ما لا يشرعه  في أخرى فقد أمر المرأة مثلا ان تلتزم في الصلاة بلباس أمام محارمها لم يأمرها به في غيرها أمامهم . 
وقد دل الواقع  أن الحجاب مع كشف الوجه لم يحقق الغرض لآن معظم ما يغري من المرأة وجهها فعلى المرأة أن تأخذ بالأحوط لدينها والأسلم لشخصها وعفتها وعلى المفتين كذلك خاصة وأن معظم من يجيزون كشف الوجه منهم يوصون المرأة بتغطيته عندما يكثر الفساق  ويضعف الوازع الدينى أفلا يتركون الفتوى بكشفه  في هذا الزمان الذي توفرت فيه الدعاوي لتغطيته . والله أعلم